أبي منصور الماتريدي
576
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
من وحي السماء والمنزل منها « 1 » كخطاب بعض بعضا ، ولكن خلاف [ المفهوم ] منه . والثاني : أن يكون الخطاب منه لكل أحد ، ومن كل أحد لآخر ، خاطب جبريل - عليه السلام - رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم به ، وأمره أن يقرأ ، ثم يأمر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم غيره بذلك ، وذلك الغير يقول لآخر كذلك ؛ فيكون الخطاب منه لكل أحد ، ومن كل أحد لآخر ، والله أعلم . وقوله - تعالى - : بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ يحتمل أن يريد به [ أي ] « 2 » : افتتح القراءة باسم ربك على ما جعل افتتاح كل شيء باسم الرب - تعالى - لينال بركة ذلك فيه . والثاني : أن يكون ما ذكر على أثر اسم ربه ، هو تفسير اسم ربه ؛ حيث قال : الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ؛ فيكون هذا « 3 » تفسيرا لما ذكر من اسم ربه . أو يكون قوله : بِاسْمِ رَبِّكَ كما يقال : « أسألك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت ، وإذا سئلت به أعطيت » ، وذلك الاسم مكتوم بين أسمائه . ثم قوله : بِاسْمِ رَبِّكَ يخرج إضافته إليه مخرج التعظيم لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وخصوصيته « 4 » له ؛ على ما ذكرنا أن إضافة خاصية الأشياء إلى الله - تعالى - تخرج مخرج تعظيم ذلك الخاص ، من ذلك قوله : [ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ [ البقرة : 125 ] « 5 » و ناقَةُ اللَّهِ [ الأعراف : 73 ] ، وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ [ الجن : 18 ] ، ونحو ذلك من إضافة خاصية الأشياء إليه ، وإضافة كلية الأشياء إلى الله - تعالى - تخرج مخرج تعظيم الرب والمحمدة له ، نحو قوله : لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ البروج : 9 ] ، و رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الرعد : 16 ] ، و رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ [ الأنعام : 164 ] . ثم لا يجوز إضافة الخاص الذي لا خصوصية ظهرت له إلى الله - تعالى - لا يجوز أن يقال : يا رب زيد ، ويا رب عمرو ، ونحو ذلك ؛ إنما يجوز ذلك فيمن ظهرت له خصوصية [ و ] « 6 » فضل من الأنبياء والرسل والملائكة ، عليهم السلام ، والبقاع والأمكنة التي ظهرت لها خصوصية وفضل ؛ ليكون ذلك تعظيما لها ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ :
--> ( 1 ) في ب : فيها . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) زاد في ب : على . ( 4 ) في ب : خصوصية . ( 5 ) في ب : بيت الله . ( 6 ) سقط في ب .